‘لم يسمعني أحد‘

أن يفتونك

16 سبتمبر 2009

12222

\

احذر من المارة الذين يمرون بك ..

يسخرون من قطوفك النقية التي تقدمها للعالم دونهم ..

يغررون بك ..

يبيعونك أحلاما مثقوبة وأجنحة مهترئة تطير بها إلى الرب ..

فتسقط في منتصف رحلتك هاويا إلى قعر سخطه دون أن تنجح أبدا في الوصول  إليه بوسائلهم .. \

يا رب السماوات الزرق

13 يونيو 2009

 

Generations____by_kinski

\

جدتي تطالبني بنسل من صغار يزيدون بساطها ازدحاما كل جمعة

رغم أن عرسي لم يكمل شهره الخامس بعد ..

 

وأعذرها على أمنيتها العاجلة تلك ..

ليقيني بأنها تتوقع من قلبها الأبيض أن يخونها في أي لحظة ..

ولا شئ تتمناه أكثر من أن ترى صغار أحفادها قبل أن ترحل .. ،

 

 

،

لكن ..

كيف يمكن أن أهب الدنيا صغاري لأجل أمنية .. وإن كانت أمنية من جدتي .. ؟

كيف يمكن أن أتخطى كل صعوبات تجزئة قلبي إلى عدة أرواح ساذجة بهذه السهولة في واقع مرٍّ تجهله جدتي تماماً ؟

 

كيف ..

كيف أمنح الدنيا منافذ جديدة لإيلامي بصغار أعلم يقينا أنهم سيعلقونني بمصائرهم حتى النبضة الأخيرة ..

ولن يكون همي الأكبر بعدهم سوى أمنهم .. ونومهم.. ،

 ملغية بذلك كل ما أحطته نفسي من الوقاية والتدبير كي لا أتعثر قط فأسقط في وجع مقصود ..

 

طوال حياتي الهادئة وأنا أتجنب أرصفة الأذى ..

فكيف أفعلها الآن .. ؟

أفتتني في أحشاء جديدة وأتقي الألم من ألف جهة .. !

 

\

كيف أكون شجاعة إلى هذا الحد .. رغم كل هذه المخاوف التي تسكنني عليهم ؟

الطرقات التي لم تعبد بعد ..

الحجارة المنثورة في ممرات مدارسهم ..

الأشقياء الذين يبتكرون وسائل جديدة يوميا لإيذاء زملاءهم ..

والمعلمون القساة ..

 

هذا فضلا عن البرد ..

و جحيم الصيف

وعذاب الحمى

وانكساراتهم الأولى

وأشياء بشعة كثيرة لا طاقة لي بحمايتهم منها كلها ..

 

أي شئ يضمن لي أن لا أحد سيؤذيهم ذات غفلة تسرقني .. ؟

أي شئ يضمن لي أن لا شئ سيخدش أرواحهم المطهرة ؟

أي شئ يضمن لي أنني لن أعيش نادمة على فكرة وجودهم في هذا الزمن الموجع ؟

 

\

أعترف يا جدتي ..

أني أخاف عليّ منهم ..

وأخشى عليهم الدنيا ..

 

فاعذريني إن فشلت ..

ولم أحقق لك أمنيتك ..

ولم أرو أمومتك السخية بمزيد من الصغار ..

فزماننا يا جدتي موجع جدا ولا يرحم لنا صغارا ولا شيوخا ..

 

 

\ 

يا رب

يا رب السماوات الزرق

ورب كل الأشياء الجميلة هبني من رحمة

\
 
 

 

يا رب زكريا وابنه

ورب ابراهيم وحبيبه

ورب يعقوب ويوسفه

املأني منك رحمة وهبني طفلاً بعينين واسعتين وشعر أسود \

ها أنا أخونك يا أبي

6 مايو 2009

( الرجال كالخيول .. تموت إذا استراحت ) 

 

 

كيف أعتذر له ؟

الهندي التي تبثه البي بي سي بفخر مصورها الذي أتقن اصطياد هذه المأساة ،

يشكو بإستحياء ودموع : أهلي يموتون جوعا ولا أملك مالاً .. ماذا يفترض بي أن أفعل ؟

 

ثم يغرق في نحيب يكيل إليك صفعة عار رطبة ،

يبكي ويثير في قلب أبي هواجس كثيرة ودعوات ضخمة – رغم نقاءها –  بألا يصل مستوانا إلى هذا الحد

وحدها أمي لم تتمكن من فك شفرة الشكوى في بدايتها ..

بقيت صامتة .. مشدوهة ثم انكسرت

 

 

 \

 

لم يكن من المفترض أن نلتقي أنا وإياه على حدود الشاشة

هو هناك نصف عار على بساط بيته المتهتك ..

وأنا بعباءتي الجديدة في الشارع الآخر بعد العدسة ..

وبيننا المصور ..

الرجل الذي يعيش على أحزان الآخرين ..

يخلد لنا دناءة البشرية ثم يعود إلى أهله معافاً سليما لأن سواه يموت بوحشية إنسانية !

 

 \

 

طُرد أبي من الشركة التي يعمل فيها قبل الأزمة بشهور عديدة

مما يؤكد لي أن العملية لا علاقة لها بتاتا باقتصاد ينهار أو شركات تفلس ..

 

لكن مدير الشركة ..

وابن خال زوجته ..

وصديق طفولته ..

 

يريد تجديد دماء الشركة بأرواح شابة ..

لذا ..

 

كان ما كان .. \

 

 \

 كنت أتهرب من الكتابة عنه .. ،

لعلمي أن رجلا كأبي لا يحب أن أعلق شكواه على حبل البوح لألوف لا تعرفه .. ولن تعرفه

لربما اعتنق بصمت مبدأ أن الشكوى لغير الله مذلة .. ،

 

لذا قرر منذ رمضان الأخير أن يحوقل إلى الأبد كلما أعاد خنجر القضية وجعه \

 

\

 

أبي الذي تخطى الخمسين قبل أكثر من عامين .. ،

ولا يزال مصراً على القيام صباحا بحماسة شاب في الثلاثين ساعيا وراء خبز أهله .. ،

ولم يفكر قط ..

أنه سيترك هذه العادة التي تستنزفه مضطرا

فلطالما ظن أنه سيعمل حتى اللحظة الأخير في عمره .. ،

 

  \

 

أفكر رغما عني بمدير شركته ذاك ..  

ترى ..

أكان يدرك معنى أن تسلب رجلا وظيفته في الخمسين ..

لتتركه هكذا مجردا من أي فرصة لإعالة أطفاله السبعة ..

رغم علمه أن هذا الزمن الشحيح لن يتيح له أبداً فرصة العمل مرة أخرى ،

وإن كان مستعدا لذاك حتى وإن كان الثمن روحه .. ؟؟؟

 

 أكان يدرك حجم الخزي الذي يحتل فؤاده كلما استيقظ صباحا بلا وجهة تقوده

ليقتل تلك الساعات الصباحية الست .. موهما عياله بأنه يعمل ؟؟؟

 

 

أكان يدرك شكل المرارة التي نحرت شهيته على مائدة الإفطار ..

ونحن نرسل لله دعواتنا بأن يوفق هذا الرجل الخمسيني دون أن نعلم

أنه بلا عمل أصلا لمدة ناهزت الأسبوعين .. ؟

 

 أكان يدرك ..

أنه خلال أيام الصدمة تلك .. كان يحاول إسعاد أول عرائس بيته بكل ما يملك دون أن يملك شيئا أصلا .. ؟ 


،

كيف يمكن لرجل يعلم كل هذا ..

أن ينام مطمئنا في اللحظة التي يستغرق فيها صديقه في تأمل سقف حجرته ليلا

باحثا عن سبب واحد يرسله إلى النوم مطمئنا بأن الغد سيكون يوما أفضل ؟؟؟؟ 

  

\

ها أنا يا أبي أخونك مرة أخرى ..

فأكتبك ..

رغم علمي أنك لن تقرأني.. ،

أخونك إذ أصور لهم بعض معاناتك متجاهلة وصيتك الأبدية بإظهار الرضا رغم كل شيء .. ،

 

اعذرني ..

لكنني حتى هذه اللحظة أشم فيك ألم الخيبة .. وأحس بكل تصدعات روحك من تلك الواقعة ..

وأخجل منك ..

ومن واقعنا ..

ومن العمر ..

والناس ..

 

وأعتذر لك نيابة عن العالمين جميعا ..

هم الخاسرون لا أنت ..

وفي السماء رزقكم وما توعدون ..

 

\

عسى الله أن يظلك برحمته ويجعلك كمن قال فيه ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا )

يا أبا إبراهيم اصبر .. وما صبرك إلا بالله

 


This site is protected by WP-CopyRightPro